الوسيط في القضاء الاداري _الجزء الأول_

الوسيط في القضاء الاداري _الجزء الأول_

 

 

 إِنَّ مِنْ أَهمّ السلطات العامّة هي السلطة التنفيذية ومِنْ أَهمّ أدوات هذه السلطة هي الإدارة العامّة والتي لها تماسّ مباشر مع الأفراد وبشكل يومي ومستمرّ، ولأنَّها أداة مِنْ أدوات إحدى السلطات العامّة وتقوم بتأدية وظائف في غاية الأهمية كالحفاظ على النظام العام وإشباع الحاجات العامّة، فقد منحها القانون وسائل السلطة العامّة تستخدمها في مقام تأدية واجباتها المنوطة بها، ووضع لها هدفا نهائيا وحيدا عليها السعي لتحقيقه وهو المصلحة العامّة، ومتى ما أشاحتْ بوجهها عَنْ هذا الهدف تكون قد انحرفتْ بسلطتها أو تعسّفتْ في استعمالها ووجب إيقافها عِنْدَ هذا الحدّ لِئَلّا توقّع الضرر في الأفراد أو يتضاعف الضرر الذي أوقعتْه بهم كما عليها إعادة الحال إلى ما كان عليه بالنسبة لهم عِنْدَ صدور فعل ضارّ عَنْها، ولكن مِنْ له فرض رقابته عليها وكيف يتَمَّ إيقافها وإبطال ما صدر عَنْها مِنْ أعمال لا تتّسم وهدفها الأسّمى وإعادة الحال إلى ما كان عليه؟

لقد بُنيّ هذا الكتاب للإجابة عَنْ التساؤلات المُتَقدّمة، وسنلاحظ أَنَّ هناك مبدأ ساميا على الإدارة الالتزام به في أحوالها كافّة أُطلق عليه اسم مبدأ المشروعيّة، كما سنلاحظ أنْ جهات الرقابة على أعمالها عديدة ولكن أهمها وأكثرها نجاعة هي الرقابة القضائية لا سيَّما المُتَخَصِّصة مِنْها في المنازعات ذات الطبيعة الإدارية والتي ما عُبّر عَنْها بالقضاء الإداري، وسنلاحظ أنْ أَهمّ أثر يُرتّبه القضاء في رقابته على الإدارة إلغاء أعمالها التي تَجاوَزتْ بها مبدأ المشروعيّة، وتقرير التعويض عليها لصالح المُتضرّر مِنْ أعمالها.

cron