الوسيط في القانون الإداري

الوسيط في القانون الإداري

 

 

 تقوم الدولة على ركن مهم يتمثّل بالسلطة، والسلطة في كل دولة تتبنّى المبادئ الديمقراطية وترفض الديكتاتورية وتركيز السلطة بيد فرد أو هيئة، تنقسم بعدد الوظائف التي تمارسها الدولة، فهناك السلطة التشريعية التي تقوم على سنّ القوانين، والقضائية التي تفصل في المنازعات، وأخير السلطة التنفيذية والتي تقوم على تنفيذ القوانين، ولا تقتصر الوظيفة التنفيذية على تسيير دفة الدولة في المجال الحكومي أو السياسي، بل عليها السعي حثيثا للحفاظ على سلامة المجتمع ووقايته من كل خطر يتهدّده، وهي في سبيل تحقيق هذا الغرض تقوم بالمهام التي تحقّق المصلحة العامّة، ومن أهمّها إشباع الحاجات العامّة للجمهور أو للمواطنين، وهي في سبيل ذلك تحتاج إلى جهاز كفوء وقادر على مساعدتها في تحقيق هذه الغاية أو هذا الغرض، وقد تجسّد هذا الجهاز بالإدارة العامّة، فالإدارة العامّة إن لم تكن هي الوجه الآخر للسلطة التنفيذية فهي على أقلّ تقدير الأداة الوحيدة بيدها للوصول إلى غاياتها.

والإدارة العامّة وإن كانت وجها أو أداة بيد السلطة التنفيذية إلّا أنَّها لا تخرج بحال عن الخضوع للقانون وأحكامه، ولكن هل تخضع لأحكام القانون الذي يخضع له الأفراد الاعتياديين؟ أو تخضع له الهيئات الخاصّة؟ لو سمحنا له بالخضوع لمثل هذا القانون (وهو القانون الخاصّ) ربَّما لأدّى ذلك إلى شلّ عمل الإدارة العامّة وتقييده فاعليتها وتحديد حركتها وتعثّر نشاطها، لا سيَّما وأنَّه يجعلها في مصافّ الأفراد الاعتياديين أو الهيئات الخاصّة مع أنَّها بحاجة في العديد من نشاطاتها إلى أن تكون في مركز أعلى من مركزهم، وهذا يعني خضوعها لقانون مختلف عن القانون الذي يخضعون له، ولذا انفردتْ الإدارة بالخضوع لأحكام قانون خاصّ بها سُمّي بالقانون الإداري، وهو موضوع دراستنا هذه.

والقانون الإداري أو قانون الإدارة العامّة (أو قانون السلطة التنفيذية بوجهها الإداري) مع حداثة الكشف عنه وتبنّيه من الناحيتين النظرية والعملية إلّا أنَّه قانون واسع الموضوعات والأحكام، ويشمل جوانب عديدة جدا، وسنحاول في هذه الدراسة تغطية جوانبه جميعا بقدر وسعنا.

cron