مبادئ وأحكام القانون الإدراي

مبادئ وأحكام القانون الإدراي

 

 

  إنَّ القانون الإداري يُمثّل أحد المواد الدراسية المهمة في كليات القانون (أو الحقوق)، وفي الحقيقة أنَّ هناك مشكلات عديدة ترافق دراستها، سواء من حيث أصل مادة القانون الإداري أو من حيث المؤلَّفات، ذلك أنَّه ليس كل مؤلَّف قابلا لأن يكون منهجا دراسيا، فللمناهج الدراسية خصوصية قد لا يمكن توافرها في أي مؤلَّف كان، ومن الميزات أو الخصائص الرئيسة أن يكون محيطا بالموضوعات جميعا التي يطرحها العلم المبحوث في ثناياه ويهتمّ بدراستها وتُشكّل عصب وجوده، ومنها وجوب مرافقة المنهج الدراسي لما يمرّ به العلم من تطوّر وتغيّر، لا سيَّما في مجال القانون وعلى الأخصّ في القانون الإداري، وسنتعرّف على أنَّ من خصائصه المهمة مرونته وتطوّره، فهو ليس قانونا جامدا وثابتا نسبيا، أي لم تكن قواعده في يوم ما مستقرّة على نحو الدوام وغير قابلة للتعديل والتطوير، بل من سماته الرئيسة أنَّه قانون متحرّك وغير ثابت، وتمتاز قواعده بقابليتها للتعديل والتطوّر، بل تمتاز بسرعة التطوّر، فهي ترافق ظروف الإدارة كافّة، وتتحرك لتلائم تلك الظروف، وهذا يوجب على المنهج الدراسي له مواكبة مثل هذا التطوّر والتغيّر فيه، والقانون الإداري ذو مصطلحات وأحكام قد يدقّ بعضها في كثير من الأحيان، بل قد يصعب على الدارس المبتدأ استيعابها بيُسر، ولذا على المنهج الدراسي أن يتناول موضوعاته بأسلوب سهل وواضح ويحاول تيسير فهم مواضيعه للدارس من دون الإخلال بجوهره، ومنها أنَّ المنهج الدراسي المتمثّل في كتاب ما هو عبارة عن كتاب تعليمي يسعى إلى إيصال علمٍ ما إلى أفهام دارسيه، ولا يُناسب الكتّاب التعليمي الخوض في الآراء المتعدّدة ومناقشتها وإبطال بعضها وإقامة الدليل على ما يتبنّاه الكاتب من آراء ونظريات وما يسعى إلى إنشائه من قواعد، فلمثل هذا النشاطات مكان آخر غير الكتّاب المنهجي التعليمي.

وعندما أجلنا النظر في معظم ما وضع من مؤلّفات في القانون الإداري على نحو الكتب الدراسية، وجدنا أنَّها تفتقر إلى واحدة أو أكثر من الخصائص الرئيسة السابقة، وهذا ما دعانا لنفكر بشكل جدّي في وضع مؤلّف يسعى إلى الحفاظ على ميزات الكتّاب التعليمي، مع ما في التأليف في القانون الإداري على الأخصّ من صعوبات وتعقيد ومجازفات في كثير من الأحيان، فهو ليس بالأمر المتيسّر لكل أحد، وبعد استخارة صاحب العلم والحقّ العليم عزمنا على العمل عليه بعد التوكل على الموفّق والمسدّد، وقد جاء هذا المؤلّف كتجسيد لعزمنا ذاك، ومع كل ما ذكرنا يبقى عملا صادرا عن بشر.

cron