مبادئ القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق

مبادئ القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق

 

 

  مِمَّا لا شك فيه أَنَّ مِنْ أشدّ أركان الدولة تأثيرا فيها هو السلطة السياسية، ذلك لِأَنَّها هي التي ترسم السياسة العامّة للدولة وفي مناحيها كافّة، ويَتَوَقَّف على رؤاها وتوجهاتها وما تتبناه مِنْ فلسفة في كل ما له علاقة بالمجتمع، فالحياة الاقتصادية والثقافية والعلمية والعملية بل مدى التطوّر ومجالاته ترسمه السلطة السياسية، وبهذا يَتَأَثَّر كُلُّ أفراد المجتمع بِهَا وبما يصدر عَنْها مِنْ تشريعات وأعمال وتصرّفات وما ينتج عَنْها مِنْ خطط وسياسات وما تتبنّاه مِنْ طرق لفصل النزاعات.

ومِنْ هنا تأتي الأهمية الكبرى لِكُلِّ ما يَتَعلَّق بشؤون هذه السلطة السياسية، وهذا السبب عينه يرسم لأهمية القانون الدستوري بل ولدارسته أيضا، ذلك لِأَنَّهُ يتيح الفرصة لفهم جانب عريض مِنْ جوانب السلطة السياسية، فهو يَهتَمُّ بالبحث التفصيلي لِكُلٍّ ما يَتَعلَّق بالسلطة السياسية مِنْ حَيثُ النشأة والتكوين والاختصاصات وعلاقاتها بَعْضها بِبَعْضِهِا الآخر وعلاقاتها بالأفراد، أَمَّا كيفية هذا التنظيم ومتبنياته فتاتي موافقة للفلسفة التي تؤمن بِهَا السلطة التأسيسية، والتي تضع شكل الدولة ونظامها السياسي وتُنشئ هيئاتها العامّة وتمنحها صلاحياتها المختلفة، بل وتُحَدَدُ معاييرها في مجال الحقوق والحريات العامّة، كما وترمي ببصرها نحو جوانب تَتَعلَّق بالدستور كتعطيله وتعديله وما شابه، وسنبحث كُلَّ هذا في بابين، نَستَعرِض في الأَوَّل مِنْهما أسس التنظيم السياسي كمُقَدَّمِة لابد مِنْها لفهم الباب الثاني والذي سنتناول فيه نظرية الدستور، ولَمْ يقتصر الكتاب على هذين البابين حيث أضفنا له بابا ثالثا جعلنا نطاق بحثه في النظام الدستوري العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى دستور جمهوريّة العراق لسنة (2005).

cron